المقريزي

223

إمتاع الأسماع

عن حبه بن خالد وسواء بن خالد ( 1 ) أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج حائطا أو يناله ، فأعاناه . وخرج الحاكم من حديث عبد الله بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا ابن سليم عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ودنا منه على رحله متخشنا . قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وله من حديث الحسن بن واقد ، حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحمار وهو يمشي ، فقال : اركب يا رسول الله ، فقالا : إن صاحب الدابة أحق بصدرها ( 2 ) [ إلا أن تجعله لي ، قال : قد فعلت ] ( 3 ) . وأما رقته ورحمته ولطفه فخرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة قال : حدثنا ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ، ثم دفعته إلى أم سيف - امرأة قين ( 4 ) يقال له أبو سيف - فانطلق يأتيه واتبعته ، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكبره ، قد امتلأ البيت دخانا ، فأسرعت بين يدي رسول فقلت : يا أبا سيف ! أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول ، فقال أنس لقد رأيته وهو يكيد بنفسه ( 5 ) بين يدي رسول الله ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ( 6 ) . .

--> ( 1 ) حبه بن خالد أخو سواء الأسدي وقيل العامري وقيل الخزاعي ، عدادهما في أهل الكوفة ، لهما عندنا حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدم اليأس من الرزق رواه الأعمش عن سلام أبي شراحبيل عنهما . قلت : لم يروه عنهما غيره فيما قاله الأزدي ( تهذيب التهذيب ) ج 2 ص 177 رجمة رقم 320 ج 4 ص 265 ترجمة رقم 455 . ( 2 ) ( المستدرك ) ج 2 ص 64 وفيه ( أحق بصدر دابته ) . ( 3 ) ريادة من ( المستدرك ) و - سنن الدارمي ) ج 2 ص 285 باب صاحب الدابة أحق بصدرها . ( 4 ) ( القين بفتح القاف ) : الحداد ، وفيه جواز تسمية المولود يوم ولادته ، وجواز التسمية بأسماء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . ( 5 ) أي يجود بها ، ومعناه وهو في النزع . ( 6 ) فيه جواز البكاء على المريض والحزن ، وأن ذلك لا يخالف الرضا بالقدر بل هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما المذموم الندب والنياحة والويل ، والثبور ، ونحو ذلك من القول الباطل ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا نقول إلا ما يرضي ربنا . ( مسلم بشرح النووي ) ج 14 ص 74 - 75